Pages

Tuesday, April 13, 2010

خياران: فوز البشير أو بقاء السودان موحداً



صدق أو لا: قد بدء-عملياً- انهيار الدولة السودانية!!
هذه هي  الحقيقة المرة التي اصبحت واقعية ولا بد من وقوعها. قد يتم تلافي انفجار القنبلة حينما يكتشفها رجال الأمن والأمان (الوطنيون) فيسارعون  بابطال مفعولها ،أو علي الأقل القيام باخلاء المكان من التاس حتي لا يموت أو يجرح أي مواطن.وقد يستطيع القادة العسكريون  (الوطنيون) اعتراض الصواريخ الموجهة الي بلدهم، فيتصدون لها بكل ذكاء ووطنية وشهامة،فتسلم البلد من شر كان قد أحدق بها. ويتم كل ذلك من أجل بقاء الأوطان وحفظ حياة الشعوب، وهؤلاء الجنود والقادة المدافعون عن اوطانهم وشعوبهم لا يريدون جزاء ولا شكورا، فقط ،انهم يحبون أوطانهم وما بها من سكان، فيموتون ذوداً عنها.
لكن هل ينطبق ذلك علي الجنود والضباط والقادة الذين يمشون (فوق) رؤس الشعب السوداني؟ بالطبع ،لا.
فقد كُتب علي الإسلاميين لتفسدن في ارض السودان مرتين، مرة يوم أن تنقلبوا علي حكومة الشعب، وتخادعوه بأنكم ضباط وطنيون أتيتم فقط لإنقاذه، (لا لدنيا قد عملنا). ومرة يوم أن تتداعوا من أجل اغتيال الدولة السودانية والتمثيل بجثتها المتمثلة في شعبها (المسكين).
ان الإنتخابات (التراجيدية)التي تميل-احيانا -الي المنلوج الدراماتيكي، لهي بمثابة اسفين الموت (الثاني) الذي يدقه الإسلاميون في احشاء الدولة السودانية،وقد كان الاسفين الأول هو يوم انقلابهم علي الشرعية التي يتباكون اليوم عليها ويحضون الناس علي اسباغها عليهم.
لكن الأسئلة التي تتنازعني دوما،مثل بقية الناس الطبيعيين،حيال امر الإسلاميين، هي: لماذا لا يهتم الإسلاميون،بالأوطان و بحدودها الجيوسياسية التي تسلمها الشعب من جدوده واسلافهم؟ ولماذا تكّرث الأنظمة الإسلامية كل سنين حكمها،للعمل علي تفتيت الوحدة الإجتماعية والترابية للشعوب ،وتجتهد في اشعال نير الفتن بين التراكيب الديمغرافية القومية للبلد؟
وما هو السبب الذي يجعل الديكتاتورية الأسلامية هي أقبح واشدة فظاعة من كل الديكتاتوريات الأخري؟
هذه التساؤلات شئ من فراغ واسع شاسع-كشساعة ارض السودان اليوم- تملأه علامات الإستفهام الكبيرة حيال امر أولاء النوع من مخلوقات الإنس الهجين.
فلك أن تتصور  كم هي الأوطان (وضيعة) عند الإسلاميين أنّي وجدوا! فقد سُئل قيادي حركي في(الإخوان المسلمون) بمصر في العام 2009م، عن أي من الرجلين  يجب أن يحكم جمهورية مصر:قبطي مصري، وهو اخوك في الوطن، أم مسلمٌ من اندونيسيا  وهو اخوك في الدين؟ فما كان منه إلا أن قالها : أن يحكم الأندونيسي (المسلم) مصر دي مافيهاش هاقة، لكن القبطي مايهكمش ابداً!!.
واحتقار الأوطان هذا هو شئ من سنن الإسلاميين، فقد كنا طوال سني دراستنا وحتي اثتاء خدمتي بالجيش، كنا نردد اناشيد تقلل من أهمية الوطن(التراب) وتشدد علي بناء وطن (خرافي ) يحل محل وططنا الكائن، مثل(نحن عصبة الإله***دينه لنا وطن. نحن جند المصطفي نستخف بالمهن)!!
هل يعقل أن نبني لنا وطناً افتراضياً، ونهمل في ارض الوطن الذي هبانا اياه الجدود؟
وكراهية الإسلاميين للاوطان  لا يضاهيها إلا حبهم  للأموال والنساء، إذ لا يتوانون في توزيع زوجات واموال اخوانهم (الشهداء) مغانم فيما بينهم، ويقولون لأرملة الشهيد أن زوجك قد تزوج بحوريات الجنان،وليس ثمة يحملك للحزن عليه، فهلمي أن نتناكح حتي لا يحس الأبناء فقد الشهيد،فيستولي علي المال وأم العيال،وهذا ما فعله الرئيس البشير بزوجة صاحبه العقيد ابراهيم شمس الدين ،السيدة وداد بابكر،وقد لوحظث مؤخراً وهي تجول معه اثناء الحملات الإنتخابية ولم يصطحب  زوجته الكبري وبنت عمه. هذا لا يهمني لكن فقط أوردته علي سبيل الإشارة الي قلوبهم المليئة بزخارف الدنيا، ولكن طبيعة الاخوان المسلمون واحدة في كل اركان المسكونة، واين ما حكموا دمروا البلد وقتلوا اهلها وبقوا هم احياءً يتوالدون.،فانظر  الي افاعيلهم -فقط-من  العصور الوسطي ابان الإمبراطورية العثمانية،وما فعلته بالأمم، فأي فساد اكثر من ذلك؟ وتعال معي الي عصرنا الراهن، وانظر الي ما فعله الإسلاميون بشعوب الأفغان،والايرانيين،والصوماليين،ومروراً بالسودان، الي دول البلقان،والسبب هناك ليس الصرب أو الكروات،رغم مالحق بالمسلمين من مجازر ،ثم انظر الي قفص الجوع الذي سببه الزهار ومشعل وهنية باطفال غزة! هل هؤلاء اناس الأسلاميون اناس آدميون أم هم دون ذلك؟ قد يكون جارلس داروين صادقاً بشأن نظريته(النشوء والإرتقاء) وأضيف  لعل  الفكر هو من يتطور فيسمو بالانسان من حضيض (اسفل سافلين) الي غاية(أحسن تقويم).فهم خداعون افاكون، ذاتيون شهوانيون، لاحلم لهم بتةً، فقط هو يعملون علي ارضاء أهواءهم المريضة.
الآن قد شرع الأسلاميون في انزال شعاراتهم(نحن عصبة الإله *دينه لنا وطن) علي الأرض.
 وبالأمس بدأوا بهذه المسرحية الهزلية الخداعية(الإنتخابات)في انهاء الوطن الواقع، والتأسيس لبناء وطن الدين (الخرافي)،
وهذه الإنتخابات هي المحطة الأخيرة التي توقف فيها قطار(السودان) الذي انهكه المسير المؤلم،الذي بدأ من حيث لا بداية وسوف ينتهي به المطاف الي محطة اللاشئ!.
لا وطن ،لا سودان،ولا أمل!
وترتيباً علي هذه الإنتخابات المزورة وبناءً  علي ما تضفيه علي البشير من شرعية زائفة، سيلقي كل ذلك بظلال سالبة آثمة علي الوطن والمواطن، ولا ينجو من الطوفان كائن من كان، فحتي حزب الإسلاميون سينهار،! 
أولاً: علي سبيل الوطن سيتفتت ويتقسم إرباً إرباً، بعد حرب شعواء لا تبق ولا تذر، وبعدها سينفصل الجنوب ويكون بمنأي عن احقاد واستغلال دولة الشمال.
وسينتفض ثوار من كل مكان في بقية النصف الشمالي، للانتعال بحذاء حركة المناضل جون قرنق،الذي مات محققاً نصف حلمه، لأن نصف حلمه أن يحرر كل السودان من أرباق الرجعية والتقوقع والاستبداد والتفرقة العنصرية، وسيصبح الوطن بلا حكم أو دستور،فقط مجرد اراضي يسيطر عليها رجال عصابات،ورجال دين مهوسون بتطبيق الشريعة،ولا شغل لهم سوي اخفاء اجساد النساء واجبار الرجال علي قص الشوارب واستطالة الدقون ،وتقصير الجلابيب.
ثانياً: سيتأثر حزب الإسلاميين من التشظي وستثور ثائرتهم فيما بينهم، بسبب الأموال المكدسة في البنوك، وأيلولة رساميل الشركات التي اسسوها اثناء حكمهم، ولأن انابيب النفط سيتحول مسارها الي ميناء (ممباسا) الكيني  بالمحيط الهندي،بدلاً عن ميناء (بشاير) بالبحر الأحمر الذي تصب حقول غرب النوير فيه،ومنه يصدر الي العالم.
ولعل الكل يعلم أن حزب المؤتمر الوطني لم يؤسس علي مبدأ(ثابت) كما الحزب الشيوعي، بل انه أسس علي المصالح فقط لا اكثر، وسرعان ما ينهار وينفض سامره حالما تنتفي المصالح التي تجمع الانتهازيون حولها كما تتجمع نسور(الجقي والكلديق) حول جيفة حمار سمين،  وبتحويل مسار النفط الي ميتاء (ممباسا) ستتحول مسارات وقلوب الكثيرين من هؤلاء الإنقاذيين ، ومن التصق بهم من المنتفعين،أو ما يسمون بأحزاب حكومة الوحدة الوطنية ، لهؤلاء الملتصقون قصص وحكايات، ولعل حري بالمرء أن يبدو شفقته علي مصير اناس مثل (محمد الحسن الأمين وفتحي شيلا وعبدالله مسار..الخ) فهؤلاء الناس أصبحوا  ملكيين اكثر من الملك، و محمومين وكمان مهمومين بقضايا الإسلام  وحزب الإسلاميين اكثر من اهتمام  وحمي الكاروري واحمد علي الإمام ، أو نافع وقطبي المهدي!!
الي أين سيولي امثال هؤلاء وجوههم،؟ لعلهم سيعودون الي احزابهم،أو سيعتزلون السياسة.
أما انعكاسات وانتكاسات ذلك  علي المواطن الشمالي لا الجنوبي ، ستكون عظمية وجسيمة،فقد يجد المواطن نفسه يعيش في بلد او شبه بلد لا يحكمه قانون، فقط العيش للأقوي ،ولا حياة للفقير فيه ، بلد قد تم تدمير اقتصاده وبنيته التحتية . وقد يعربد شبح المجاعة في الجزيرة، والقضارف،وكل اجزاءه،
سيكون بلداً يطالب العالم -بالحاح- لأجل توفير الغذاء والدواء،فيما يطالبه العالم بالديون المليارية الدولارية التي استدانتها حكومة الاسلاميين،لإنتاج الأسلحة وطائرات التجسس كل ذلك لإبادة السودانيين لا غيرهم، وسيكون السلاح في متناول  ايدي كل طفل! أما الشباب فلا سبيل لهم سوي الإنخراط في صفوف تنظيم القاعدة الذي سيعاود الرجوع الي مرتعه الخصب الذي طُرد منه وهو كظيم.أو سيمتهن البعض الأخر مهنة القرصنة في ميتاء البحر الأحمر، وساعتها  يفر سيقتتل الإسلاميون بعضهم البعض ،وسيفر بعضهم الي دول تركيا وماليزيا وايران، للاستحواز علي اموال كانوا يكدسونها الي هذا اليوم الموعود.
هذه -يا اعزك الله-مختطفات من سيناريو( الموت) المنتظر وقوعه علي تراب هذا الوطن (السودان)، وانسانه وكيانه،والأبطال والمخرجون وكل اعضاء فريق العمل هم فئة ضلله لا يأهبون كثيراً لما يحدث، 
لأنهم لا يريدون أن يعيش الناس في الوطن (الواقع) لكنهم يريدون أن يضللوا الناس  بالعيش في وطن ينسجونه من وحي اخيلتهم المهترئة البالية، فهل  ينبغي أن نرتكن الي خرافاتهم هذي؟
(((((((قل معي لا عاش من يفصلنا))))))))))  
     

5 comments:

  1. مرحبا لطيف
    كيف حالك ايهاالكاتب الساخر الجميل
    قبل ان اعلق اريد ان اوضح لك انى فى احر رد لى اكدت على ضرورة الصدق يجب ان توخى صدقنا مع ذواتنا هذه النقطة يبدو انى لم اوضحها جيدا، قلت ان ماسوى ذلك ليس مهما، الصدق مسئولية اخلاقية لكل صاحب فكرة، اللغة ليست شرطا، علما بانك صاحب لغة واسلوب متميز ، يحق لك ان تفخر بهما
    اثارنى فى هذا الموضوع سوال مهم ، لماذا يكره الاسلامييين الوطن؟ وهذه ملاحظة جيدة، اثارت انتباهى قبل فترة من الوقت، اعتقد ان السسبب عقدى ايدلوجى، حيث تبين ادواتهم الفكرية وادبياتهم دائما ان هويتهم الاسلامية هى الوطن ، تعرض لهذه النقطة ايضا السيد عبد الواحد وراق من السودان، فى دراسة بعنوان اللامبدئية فى ادب الجبهة القومية، وهشام جعيط
    والفلسطينى عزمى بشارة فى بعض مقالاته
    اتفق معك حول ان المؤتمر الوطنى مجرد تجمع مصلحى، مشكلة الراسمالية انها زرائعية ، بمعنى انها تجد لنفسها دائما الحجج والوسائل التى تتهرب بها من مواجهة نفسها امام مرايا الضمائر, بحيث تمارس اسوأ الممارسات الانسانية فى سبيل تحقيق مصالحها، ولذلك تجدها فىسبيل ذلك تؤسس لنفسها مراكزها وتجمعاتها التى تخدم اهدافها الرئيسية فى استغلال وسرقة واستغفال الجماهير، اعتقد ان الانقاذ نجحت فى خداع امتنا لان المواطن العادى تعب من كل هذا الانتظار لحياة طبيعية محترمة يستحق ان يحيا فى ظلها، وكذلك لان الانقاذ خدعته بشعارات بدت وكأنها مشروع قومى يمكن الاتفاق حوله ، ولكن التجربة اثبتت بعد عشرين عاما ان هئولا مجرد لصوص كاذبين ، باعوا البلد، انتجوا فيها العنف والعنصرية وقسموها مزعا ليس فقط اقاليمها ولكن حتى لحمتها الوطنية والاجتماعية
    تحياتى

    ReplyDelete
  2. شكراً استاذ اسامة ،واكرر اسفي علي الإنقطاع.
    هذه السخرية تتغشاني دائماً وتتلبسني فقط عندما اهم بالكتابة عن الاسلاميين اولاء.


    كما ااسف للخطأ الإملائي الذي غير من سياغة ومفهوم ردي علي تعليقك السابق.
    أجل الدقة والصدق هما مايجب تحريه عند الكتابة.

    ReplyDelete
  3. العزيز محمدمحمود،
    لك والود والتحية،سرني كثيراً أن تمر علي وتعلق، فتعليقك علي قصره إلا انه يعني الكثير.
    شكراً لك

    ReplyDelete
  4. العزيز لطيف
    اعتذر بدورى عن انقطاعى لاسباب قاهرة حيث اقضى وقتا طويلا خارج المدينة
    حمد الله على السلامة
    سعدت بخروجك من المعتقل، شىء مؤسف ان يؤخذ الشرفاء الى السجون بسبب التعبير عن قناعتهم، فى الوقت الذى يشهد فيه العالم كله تحولا تلقاء الشفافية والاعتراف بحقوق الآخرين، وفى الوقت الذى تحاول فيه الانقاذ انقاذ نفسها باقناع العالم بأن ثمة تحول يجرى فى السودان بدليل الانتخابات، مثل هذه التصرفات من شأنها ان تكشف ان الانتخابات كانت مجرد مسرحية وان النظام مازال شموليا كما بدأ وكما سينتهى
    تحياتى

    ReplyDelete

حبابك عشرة